محمد بن جرير الطبري

243

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

( 1 ) وأرى أن الصلاة المفروضة سُمِّيت " صلاة " ، لأنّ المصلِّي متعرِّض لاستنجاح طَلِبتَه من ثواب الله بعمله ، مع ما يسأل رَبَّه من حاجاته ، تعرُّضَ الداعي بدعائه ربَّه استنجاحَ حاجاته وسؤلَهُ . * * * القول في تأويل قوله جل ثناؤه : { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) } اختلف المفسرون في تأويل ذلك ، فقال بعضهم بما : - 285 - حدثنا به ابن حُميد ، قال : حدثنا سَلَمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، " ومما رزقناهم ينفقون " ، قال : يؤتون الزكاة احتسابًا بها . 286 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، عن معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، " ومما رزقناهم ينفقون " ، قال : زكاةَ أموالهم ( 2 ) . 287 - حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : حدثنا يزيد ، قال : أخبرنا جُوَيْبر ، عن الضحاك ، " ومما رزقناهم يُنفقون " ، قال : كانت النفقات قُرُبات يتقرَّبون بها إلى الله على قدر ميسورهم وجُهْدهم ، حتى نَزَلت فرائضُ الصدقات : سبعُ آيات في سورة براءَة ، مما يذكر فيهنّ الصدقات ، هنّ المُثْبَتات الناسخات ( 3 ) . وقال بعضهم بما : - 288 - حدثني موسى بن هارون قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السُّدّي في خبر ذَكره ، عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس - وعن مُرَّة الهَمْداني ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب

--> ( 1 ) ديوان الأعشى : 29 . وقوله " وقابلها الريح " أي جعلها قبالة مهب الريح ، وذلك عند بزلها وإزالة ختمها . ويروى : " فأقبلها الريح " وهو مثله . وارتسم الرجل : كبر ودعا وتعوذ ، مخافة أن يجدها قد فسدت ، فتبور تجارته . ( 2 ) الخبر 286 - في المخطوطة " ابن المثنى " ، وهو خطأ . والخبر ذكره ابن كثير 1 : 77 . ( 3 ) الأثر 287 - ذكره ابن كثير 1 : 77 ، والسيوطي 1 : 27 ، والشوكاني 1 : 25 . وقوله " المثبتات " : بفتح الباء ، أي التي أثبت حكمها ولم ينسخ ، ويجوز كسرها ، بمعنى أنها أثبتت الفريضة بعد نسخها ما سبقها في النزول . وبدلها عند السيوطي والشوكاني " الناسخات المبينات " . وليس بشيء